أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
210
شرح مقامات الحريري
شققت به الظلماء أدني عنانه * فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب وأصرع أيّ الوحوش قفّيته به * وأنزل عنه مثله حين أركب وما الخيل إلّا كالصديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرّب إذا لم تعاين غير حسن شياتها * وأعضائها فالحسن عنك مغيّب وقال ابن نباتة يصف فرسا أغرّ حمله سيف الدولة عليه : [ الكامل ] قد جاءنا الطّرف الذي أهديته * هاديه يعقد أرضه بسمائه « 1 » تختال منه على أغرّ محجل * ماء الدياجي قطرة من مائه وكأنما لطم الصباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه لا تعلق الألحاظ في أعطافه * إلا إذا كفكفت من غلوائه وقال أيضا : [ الوافر ] وأدهم يستمدّ الليل منه * وتطلع بين عينيه الثريا سرى خلف الصباح يطير مشيا * ويطوي خلفه الأفلاك طيّا فلما خاف وشك الفوت منه * تشبّث بالقوائم والمحيّا وقال أبو منصور ، يخاطب أبا الفضل الميكالي : [ الكامل ] يا مهدي الطّرف الجواد كأنما * قد أنعلوه بالرياح الأربع لا شيء أسرع منه إلا خاطري * في شكر نائلك اللطيف الموقع ولو أنني أنصفت في إكرامه * لجلال مهديه الكريم الأروع أقضمته حبّ القلوب لحبّه * وجعلت مربطه سواد الأدمع وخلعت ثم قطعت غير مضيّق * برد الشباب لجلّه والبرقع وقال القسطلي : [ الكامل ] سامي التّليل كأنّ عقد عذاره * في رأس غصن البانة الميّاد يهدي بمثل الفرقدين وناب عن * رعي السّماك بقلبه الوقاد فكأنما أطأ الأباطح والرّبا * بعقاب شاهقة وحيّة واد وكأنما من تحت سوطي خارجا * في الرّوع شعلة قادح بزناد ولأبي تمام الأندلسي : [ الكامل ] . وأقبّ تتّقد البروق إذا جرى * من غيظها حسدا بأن لم تلحق
--> ( 1 ) الأبيات لابن نباتة السعيدي في نهاية الأرب 10 / 64 .